24.9.06

إيفيفا / Eviva



كانت تعشق ذلك الحذاء الزهري وتفضله على باقي أحذيتها. تجلس مع جدها وتقول له: "اربطلي ياه، فـلَّت"، وجدّها يقوم بالواجب كما دائماً، مبتسماً.
مرةً طلبت منه أن يعلمها كيف تربطه. قضى نهاراً كاملاً في ذلك ولم يفلح. ذهبت إلى نومها حزينة. في الصبيحة التالية أتت إليه مزهوّة. " أنظر! ربطت حذائي بنفسي."
تلك كانت ربطتها الأولى. ذلك كان أول حذاء يحفَّظ في أرشيف ذاكرتها.
إعتادت أن تقضيَ نهارها مع جدها السبعيني. لما لاحظت تدهور صحته، سألته عما يحدث له. كان يقول لها أنه سيذهب إلى فوق.
لـِمَ هو وليس هي، تسأل. يجيبها أن الطبيعي أن يذهب هو قبلها.
ترتفع حراراة الأسئلة. "شو فيه فوق؟"
يصمت للحظة. ماذا يقول لها؟ تلك الدقيقة كانت لولو السويعاتية ترحِّب بجدها على شاشة ما تبقى من تلفزيون لبنان.
إيفيفا. إيفيفا. إيفيفا.

يخلق لها تعبيراً جديداً كعادته:
"الإيفيفا تستقر فوق. لا تستطيعين أن تريها، لكنها هناك. لا تستطيعين أن تذهبي إليها، هي تأتي إليك من دون أن يتدخل أحد. لا واسطة ولا توصية تبعدها أو تقرِّبها. الإيفيفا فوق، تبدأ ولا تنتهي."
لحظتها، لم يخطر بباله أن من يقرِّبون الإيفيفا سيكذبونه عما قريب. لم تعرف هي أن النصر قد يأتي عن طريق حذاء قياسه 25 يستقر على تلةٍ من خراب.
ليلتها، كان يتابع الملاحق الإخبارية فيما هي تحلم في حضنه .
طار الليل وصار الحلم.. كابوساً.
إيفيفا. إيفيفا. إيفيفا.

أتـَتـْهما الإيفيفا - في غير لحظتها – سويةً. لم تدق الباب. لم تركض هي لفتحه كعادتها. أتتهما مباغتةً. سرقت لحظة النعاس الأخيرة منه وحلمها الوردي الصغير منها.
تستقرّ "فردة" الحذاء الزهري على تلك التلة المستجدّة من الركام. الفلاشات تلتقط صورتها، هي الخارجة سالمةً من غير أن تصاب بخدش.
الإعلام أتى ليصوِّر ما تبقى منهما.. لا ما كان بينهما.
هما فوق مع الإيفيفا ولولو في المسرحية التلفزيونية تعلن أنَّ الحبس أصبح كبيراً .
إيفيفا. إيفيفا. إيفيفا.

1 Comments:

At Sunday, September 24, 2006 6:34:00 PM, Blogger Mirvat said...

this is so sad. it reminds me of mahmood darwich's writings in this war. excellent piece hilal :(

 

Post a Comment

<< Home