28.2.05

قبل بكرة.. بشوي

وصلني اليوم بالإيمايل فيلم صغير عن آخر لحظات كانت فيها جثّة رفيق الحريري عم تحترق. بعرف إنّو حتّى الكلام قاسي. يمكن ما كان لازم شوفها، ويمكن ما حدا كان لازم يشوفها. بس بعرف كمان إنّو مش هيك كان لازم يصير.
كنت عم قول لحالي إنّو في شي غلط. أكيد في شي غلط. بس الشريط يلي صوّره واحد مجهول بيقلّك غير هيك. بيقلّك إنّو هيدا خاتمه، وهيدا راسه وهول حواجبه يلي ما حدا تاني عندو متلن. بيتضلّك ناطر. إنّو بركي هلّق، أو بعد شوي، بيحرّك إيده أو أصبعه. بركي بيطلع صوته. بيرّف جفنه. بركي الصّورة كلّها بتوقّف وهو يلي بيتحرّك. بس العالم كلّو من حواليه فوقاني تحتاني، وهو الوحيد يلي، شو ما نطرت، شو ما تطلّعت، مش رح يتحرّك.

مع إنّو ما بعمره كان كتير يعنيلي، بس ما بعرف شو الواحد بيحسّ لما يشوفه على التّلفزيون عم يحكي ويضحك، ولا كأنّو صار شي، ولا كأنو حياتنا كلنا غيّرها بموته. أكيد الكل شافه: عم يمشي هو وحفيده بالداون تاون، متل حيّلا شخص تاني. عم بياكلوا بوظة متلك، ويتمشّوا متلك. أكيد هوّ إنسان متلو متلك، بس مع هالشي، بتشوفه وبتفكّر شوي.

أنا، طول عمري كنت شوف صوره قدّامي. من لمّا كنت صغيرة بمدرسة كفر فالوس، لحتّى تخرّجت من ثانويّته. عندي معه علاقة مد وجزر متواصلة. صحيح إنّو كنت شوف كتير وسايط، وكنت إضايق من قوانين المدرسة السّخيفة، ومن صوره المعلقة وين ما كان، بس عالقليلي، كان وجوده يعيشك شوي بجوّ من الأمان. إنّو الأشياء يلي بتتعوّد عليها من إنت وصغير، صعبة تتقبّلها لمّا بلحظة تتبخّر.
على قدّ ما قدّم، وأخد كمان، على قدّ ما كانت هديته الأكبر هي يلي قدّملنا ياها من أسبوعين بس. يوم 14 شباط. على قدّ ما قرّبنا خطوة كبيرة لقدّام. لحتّى نحقّق يلي كنّا، من زمان، ناطرينه. يا ترى، عشان هيك صار اسمو "شهيد لأجل لبنان"؟ عشان هيك، صار حجمه على قد الحلم، والأمل، والنّظرة لبكره؟ يا ترى، في هديّة حبّ أغلى من هيك؟

يا ريت تظاهرة بكرة تثبتلنا هالشي.
يا ريت تكون عن جدّ خطوة لقدّام.
يا ريت تثبتلي إنّو حنبني قلعة راشيا تانية، بدم يلي راحوا.
ونرجع نكتب تاريخ جديد، مش يلي صار إلنا خمسين سنة عم نحفظه بالمدارس.

لأنّو بكرة موعدنا مع الحريّة.

4 Comments:

At Sunday, February 27, 2005 11:46:00 PM, Blogger ZouNazar said...

ايف

بتبعتيلي الفيلم

شكرا

 
At Monday, February 28, 2005 1:27:00 AM, Blogger Ramzi said...

I too saw the movie, I too found it terribly sad. But 10 seconds later, it reminded me of how much is at stake. I don't want a Lebanon where this can happen. I want a new Lebanon, where people can be truly free... and safe.

 
At Wednesday, November 01, 2006 12:45:00 AM, Blogger Andrey said...

lskmnglksmnglknsfglkn

 
At Friday, October 09, 2009 9:25:00 PM, Blogger wissam said...

hotels in Beirut

 

Post a Comment

<< Home